أبو البركات بن الأنباري
25
البيان في غريب اعراب القرآن
وأطهر ، مرفوع لأنه خبر المبتدأ . وقرأ عيسى بن عمر « * » ومحمد بن مروان ( أطهر ) بالنصب ، وأنكره أبو عمرو ، وقال الأصمعي « * * » قلت لأبى عمرو : إن ابن مروان قرأ ( أطهر لكم ) بالنصب ، فقال أبو عمرو : لقد اجتنى ابن مروان في الجنّة ، قال ابن جنى : وللنصب وجه وهو أن يكون ( هؤلاء ) مبتدأ ، وبناتي ابتداء ، ثانيا ، وهنّ خبره ، والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأوّل ، وأطهر منصوب على الحال ، والعامل فيها معنى الإشارة كقولك : هذا زيد هو ذاهبا . قوله تعالى : « وَلا تُخْزُونِ « 1 » فِي ضَيْفِي » ( 78 ) . إنّما وحّد ( ضيفي ) وإن كان جمعا في المعنى ، لأنّ ضيفا في الأصل مصدر « 2 » ، يصلح للواحد والاثنين والجماعة ، فلذلك جاز ألّا يثنّى ولا يجمع . قوله تعالى : « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ » ( 80 ) . لو ، حرف يمتنع له الشئ لامتناع غيره ويفتقر إلى جواب ، وجوابه محذوف وتقديره ، لدفعتكم عنى ونحوه ، وقرأ أبو جعفر : أو آوى ، بنصب الياء بتقدير ( أن ) وقدّر فيه ( أن ) ليكون الفعل معها بتأويل المصدر معطوفا على ( قوّة ) وتقديره ، لو أنّ لي بكم قوة أو آويّا ، كما قالت ميسون بنت الحرث أمّ يزيد ابن معاوية :
--> ( * ) عيسى بن عمر الثقفي ، وكان ثقة عالما بالعربية والنحو والقراءة ، وكان يتقعر في كلامه ت 149 ه . ( * * ) الأصمعي : هو عبد الملك بن قريب ، صاحب النحو واللغة والغريب والأخبار ت 213 ه . أو 217 ه على خلاف . ( 1 ) ( ولا تخزونى ) بإثبات الياء في ب . ( 2 ) ( مصدرا ) في ب .